أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

49

مفيد العلوم ومبيد الهموم

وصدق وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تنتهك فيه الحرمات وكان دائم البشر في جلسائه سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب بالأسواق ولا فحاش ولا عياب لا يذم أحدا ولا يطلب عوراته إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا . يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون . وكان لا يغضبه شيء وكان أبر الناس وأكرم الناس ضحاكا بساما قال أنس ان امرأة كان في عقلها شيء قالت يا رسول اللّه ان لي إليك حاجة قال يا أم فلان خذي في أي طريق شئت قومي فيه حتى أقوم معك فخلا معها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يناجيها حتى قضت حاجتها وقال أنس خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما سبني قط ولا ضربني ضربة قط ولا انتهرني ولا عبس في وجهي ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فان عاتبني أحد من أهله قال دعوه فلو قدر شيء كان وقال أنس أيضا رضي اللّه عنه أدرك اعرابي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ بردائه فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد أثرت فيه حاشية الرداء من جذبته ثم قال يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وضحك وأمر له بعطاء فلو أن أزهد الناس قال لشحنة بلدة أو واليها اتق اللّه لأمر بضرب عنقه وكان أشد حياء من